السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
503
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أَنْتَ الْعَزِيزُ » الغالب لكل أحد « الْحَكِيمُ » ( 5 ) بما يقع منك على عبادك « لَقَدْ كانَ لَكُمْ » أيها المؤمنون حاطب فمن دونه إلى يومنا هذا ، وما بعد إلى قيام الساعة « فِيهِمْ » أي إبراهيم وأصحابه « أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » وقدوة جميلة نافعة « لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » فيخاف عذابه ويأمل ثوابه أن يقتدي بهم لا بأفعال الكفار وما يؤدي إلى الكفر بأي قصد كان « وَمَنْ يَتَوَلَّ » عن نصح اللّه وارشاد رسله ، ولم ينزجر عن موالاة الكافرين « فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ » عنه وعن غيره فليفعل ما يشاء وإن مرده إليه وهو يعلم كيف يعاقبه على ذلك ، وهو « الْحَمِيدُ » ( 6 ) لفعل أهل طاعته فيثيبهم ثوابا كريما فلما سمع المؤمنون هذه الآيات اشتدت عداوتهم لأقربائهم الكفار ووجدوا عليهم وتبرءوا منهم ، وأراد اللّه تعالى أن يطمعهم فيهم ، فأنزل « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ » من أقاربكم الكفار وغيرهم « مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ » على إنشاء المودة بينكم « وَاللَّهُ غَفُورٌ » لمن تاب منهم وأصلح « رَحِيمٌ » ( 7 ) بعباده كلهم يحببهم بعضهم لبعض ، وقد حقق اللّه لهم ذلك وأسلم كثير منهم ، ثم رخص اللّه تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين بقوله عز قوله « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ » بقصد صدكم عنه أو عدم القيام به والتحلي بشعائره ولا يخاصمونكم من أجله « وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » قسرا فيجلوكم عنها « أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » وتعاملوهم بالإحسان والعدل والإنصاف وتصلوهم بالسراء والضراء « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » ( 8 ) العادلين في ذلك الذين يقابلون المعروف بمثله وأحسن . روى البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها قالت قدمت عليّ أمي ( فتيلة بنت عبد العزى ) وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول اللّه وحدتهم فاستفتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال نعم صليها ، زاد في رواية فأنزل اللّه هذه الآية . انظر أيها القارئ إلى عظيم إيمان هذه المرأة إذ لم يمل قلبها إلى صلة أمها الكافرة ولا قبولها في بيتها إلا بعد إفتاء الرسول لها بذلك . وقال ابن عباس نزلت في خزاعة إذ صالحوا حضرة الرسول على أن